5/04/2016

فاطمة بنت أسد

فقرة بتاريخي ارسم مستقبلي  

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قبل موت عمي ( عبد المطلب) والد زوجي أوصانا بأن نضم حفيده اليتيم (محمد)إلى أولادنا
و عندما مات فعلنا.. رغم كثرة أولادنا و ضيق حالنا 
إلا أن شرف الله لنا كان بأن نكفل هذا الطفل.

ألقى الله محبته في قلبي و قلب زوجي أبو طالب فأحببته كمحبتي لأبنائي أو أشد.. شعرت معه بمرارة اليتم فكنت له من بعد الأم أما، و لاشك أن أخلاقه و صفاته عليه الصلاة و السلام كانت تبرر عاطفتي وعاطفة زوجي نحوه.

فمحمد بن عبد الله لم يكن كأحد من الأولاد، كان عليه الصلاة و السلام يلفت الأنظار بكمال أدبه، و كنت أرى ذلك..
و قد أكرمني الله أن شهدت عن قرب طفولته المباركة ثم شبابه الطاهر.

مضت السنوات و جاوز النبي ﷺ العشرين من عمره، و لم أزل أقرب الناس إليه و أشفقهم عليه.
ثم اختار الله لنبيه أن يتزوج من السيدة خديجة ، لكنه ظل باراً بي و انا زوجة عمه التي ربته. 
كان يقول عني عليه السلام " إنها كانت أحسن خلق الله إليَّ صنيعا بعد أبي طالب"

ثم شاء الله تعالى أن تصيب مكة سنة جفاف، و رأى النبي ما أصاب بيت عمه من شدة، فعرض علينا أن يضم أحد أولادنا إليه، فقبل زوجي و اختار لذلك ابنه عليا رضي الله عنه و كان صغيرا. 
و اطمأننت لأن فلذة كبدي ستكون في رعاية الكريم محمد ﷺ 
لكن لم أدرك حينها أن فضل الله سيكون عظيما و أن ابني سيتربى في بيت النبوة.

عندما بلغ محمد ﷺ سن الأربعين، و بدأ بنشر دين الإسلام كنت من السابقين إلى التصديق بنبوته، فسارعت إلى الإسلام
و لما أذن الله بالهجرة للمسلمين هاجرت معهم.

و في المدينة و بعد نحو عامين أكرمني الله تعالى .. إذا اختار لابني علي رضي الله عنه فاطمة الزهراء زوجاً، فكنت رؤوفة رحومة في معاملتي مع كنتي المباركة الزهراء رضي الله عنها، براً بها و بوالدها ﷺ.

و ظل رسول الله ﷺ يكرمني لبرِّي به فكان يزورني و يأخذ قيلولة في بيتي بالمدينة.
وقد فتح لي قربي من الرسول باب الرواية عنه، فرويت عنه ﷺ ستة و أربعين حديثا.

🌎و ظلت بفضل الله لي مكانة كبيرة عند رسول الله، إذ كان يحترمني احتراما شديدا و يسأل عني، و يخصُّني بالهدية، و كان يقول لي  "  كنت أمي بعد أمي، تجوعين و تشبعيني، و تعرين و تكسيني، و تمنعين نفسك طيبها و تطعميني، تريدين بذلك وجه الله و الدار الآخرة"

هل عرفتم من أنا؟
فاطمة بنت أَسَد

عائشة ديب